Feeds:
Posts
Comments

Archive for the ‘مقالات بالعربية’ Category

صورتي.. ShowTime!!

ملتقى المدونين العرب الثاني .2010.. نعم قبل الثورات العربية بشهور

تحبني.. لا تحبني، يحبني.. لا يحبني، يحبوني.. لا يحبوني!! لسان حال الحاكم الذي يضع مجساته على وصلات الإنترنت. وفي قلب كل قلم حرٍ نية إعلان ذلك لو أتيح له أن يعبّر أو يعبُر إلى فضاء البوح.

كنت متخصصاً في مجال البرمجة والنشر الإلكتروني، وأعلم يقيناً أن الكلف الباهضة التي تنفثها السلطات المتخلفة لحجب المواقع أو مراقبة مرتاديها بات يمكن القفز عليها مجانا. ما يضع من المتعللين بحجج الأمن القومي (الواهية) في دائرة السخف.

كانت مشاركاتي في تدريب النشطاء على أمن المعلومات وحفظ الخصوصية تصطدم بفكرة في رأسي أجهر بها للمتدربين، إلى متى سنبقى نتخفى؟ لماذا علي أن أخاف حين أكشف جريمة أو أكتب فكرة أو رأياً؟ كانت هذه الفكرة محل جدلٍ دائم. في العام 2001 حسمنا في ملتقى البحرين BahrainOnline هذا الجدل، كشفنا في جلسة مسجلة تبث على الإنترنت أسماءنا في إدارة الملتقى، فعلتها وفعلها علي عبدالإمام وفعلها آخرون. كانت البحرين وقتها في مفصلٍ سياسي استلزم أن يتعود الناس أن الجهر برأيهم علناً، وكان على إدارة الملتقى آنذاك أن تبادر إلى هذا لتكون الحاضنة المسؤولة لهذا الخيار، والمشجعة عليه. لكنا دفعنا ضريبة هذا العمل العلني باعتقالنا في 2005.

و جاء العام 2011 ليكون فاصلاً في توجهات ووعي المدونين العرب، فقد لاحظت من اجتماعنا الثالث كمدونين في تونس اختلافاً في مزاج ونفسية المدونين، حلقات النقاش وورش العمل المتعلقة بالخصوصية والأمان والتي كانت تعج بأعضائها تحولت إلى حلقات صغيرة محدودة، وتحول المدونون المشاركون إلى راغبين في اكتساب مهارات الإتصال والنقاش الجماعي وتبادل الخبرات في مجالات أخرى.

اليوم في 2013 أستطيع أن أقول، أن بعضنا دفع – مجدداً- ضريبة العمل العلني. ولأن الديكتاتور زين العابدين بن علي تم خلعه، يستطيع صديقي سامي بن غربية العودة إلى تونس، وأستطيع زيارته فيها. لكن على علي عبدالإمام أن يختفي أو يستسلم للتعذيب 15 عاماً في سجون ديكتاتور البحرين وزبانيته، وعلي أن عيش الغربة التي عاشها سامي في مهجره 13 عاماً لمدى لا أعرفه حين أرى أن من كان ناطقاً باسم لجنة الدفاع عنا في 2005، المدون نادر عبدالإمام معتقلاً اليوم في البحرين. مضافاً إلى حالات انتهاك عديدة وقعت في حق المدونين والمدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين وبقية الدول العربية.

في تونس2011، كان معتز شقشوق من وكالة الانترنت في تونس يعلن في مؤتمرنا للمدونين عن عزمه ممثلاً للدولة التونسية استضافة نظام TOR للتصفح الآمن، بينما تمعن الإستخبارات البحرينية في استحداث أو شراء أنظمة التتبع والرقابة. فقد كشف الحقوقي عبدالغني خنجر عن فضيحة لأجهزة نوكيا سيمينز التي استخدمت لعرض محادثاته الخاصة أمامه في غرف التحقيق والتعذيب. الأكثر من ذلك هي فضيحة برامج التجسس والاختراق فاينفيتشر التي اكتشف النشطاء البحرينيون فيروساتها في صناديقهم البريدية.

لا توجد تشريعات تحمي خصوصية مستخدمي الإنترنت بشكل كافٍ، والعقليات التي تدير شعوبنا بصفة الرعايا لم تتغير. تبين بما لا يدع مجالاً للشك أن الأزمة بيننا وبين حكامنا ليست في وجودهم القبيح على رأس السلطة فقط، ولكن في العقليات القبيحة التي يديرون بها هم أو من يخلفهم شؤوننا.

البداية تأتي دائما بداعي الخوف والشفقة على المجتمع من الفساد، وبداع حجب المواقع “الإباحية” أو “المسيئة للدين”. ولكن هذه الذرائع هي الذراع الذي يُسقط الفأس على رأس الحرية، وإذا وجدت التجهيزات والتشريعات التي تبيح لسلطة ما الإتاحة والحجب، فإن هذه التجهيزات تكون المدخل على التجسس ومراقبة ما سيعتبر لاحقاً المساس ب “ولي الأمر” والذوات المصونة التي لا تمس، والذي هو ذاته “الأمن القومي” و”السيادة الوطنية” التي ستحيل المواطن إلى المستباح الملعون عاجلاً أو آجلا.

اليوم في 2013 لسنا متأكدين إن كانت مصر وتونس وليبيا مازالتا تتابعان نشاط التتبع والمراقبة من عدمه، لكننا متأكدون منه في البحرين. وما نحن متأكدون منه أيضاً: من راقب الناس، زال خلعاً!

Read Full Post »

بابا، أرجوك، إن لم تكوني فخورة بي.. فلا تكرهيني

حبيبتي، بابا… بابا تقى.. كيف أنت؟

بابا، سامحيني.. لا أستطيع أن أكلمك كل يوم. أخاف أن أزعج والدتك، وبصراحة، لا أملك أن أكلمك كل يوم.

بابا، أحيانا يكون صوتك غير واضح حين أكلمك، عمرك ثلاث سنوات، ولا أفهم كثيرا مما تقولين… ولكني أحب بحة صوتك الجميلة.. حبيبتي.

بابا، أنت حلوة.. أنا أشم رائحتك الحلوة من بعيد.

بابا.. تقى.. قولي حبيبي بابا، أرجوك، أرجوك حبيبتي.. اشتقت لك بما لا يسع الشوق أن يحتمل.

بابا، أنا لست معك هذه اللحظة، ولا اللحظة التي قبلها، ولا التي قبلها… سنة ونصف من اللحظات… سامحيني بابا.

رأيتك تصلين يا بابا، وتحفظين من القرآن والأناشيد يا حبيبتي.. فرحت بك ولك وتألمت لي ولك.

كنت في حضني أول ما نطقت، وكانت أول خطواتك معي في ساعة متأخرة من فجر يوم سهرناه نلعب معا، حبيبتي. ولكني يا صغيرتي لم أكن معك لألبسك شنطة الحضانة، لم أكن معك لأسجل تعابيرك وأنت تلتقين أقرانك كزملاء في اللحظة الأولى يا بابا. سامحيني.

طالما غنينا معا ورقصنا وصفقنا، ولكني محروم منك ومن أناشيدك وكراساتك.. ومن عذب ضحكاتك البريئة يا بابا.

 

This slideshow requires JavaScript.

بابا، اذا اتصلت لك في المرة القادمة لا تسأليني “إنت وين؟”، أنا لا أدري بابا، ولكن “إنت وين يا بابا؟”. أنا أمرض حين أكلمك، لأني أصر أن أؤجل حبس دمعوي لما بعد دقائق… ثم لا تنطلق، انها تندفع يا بابا… تندفع حتى لا أكون بعدها أنا.

حلوتي، أنا أضم مخدتي وأبكي كما لم أرك من قبل تفعلين. بابا، أنت أكبر مني حين تنتهي مكالمتنا.. أتمنى لحظتها أن تأخذيني إلى حضنك… يهترء جسمي ويكبر ولكن روحي تصغر بعيدا عنك يا بابا… ضميني إلى صدرك يا
حلوتي… بابا، تسمعيني يا بابا؟

 

من شرفتي أود لو أتسلق خيوط الشمس إليك. سمعت أنك تسميني “بابا بحرين”، لا يا بابا، أنا بابا حسين.

 

أسلي نفسك أنك تحفظين تقاسيمي وصورتي، وربما صوتي، لا أعرف. بابا، ولكني لم أعرف صوتك حين سمعتك أول مرة بعد شهور الإنقطاع..لقد كبرت… آه يا حلوتي.. كم كان صوتك دافئا.. بريئا.. متقدا.. حبيبتي، الشمس في هذه اللحظات تخرج من مشرقها، سأحاول تسلق خيوطها إليك يا حلوتي، ما زلت تستيقظين باكرا وتوقظيني لنلعب بالكرة والمفاتيح؟ آخر مرة غنيت لك أغانينا لم تتذكريها يا بابا، هل كبرتي عليها؟ “بابا تلفون… قول لو مو هون”، “يا بابا أسناني واوا.. وديني عند الطبيب”.

 

بابا، أرجوك، لا تكرهيني حين تشعرين بغيابي.  كنت أفكر كيف وأين ستدرسين، وكيف ومتى آخذك للروضة ثم للمدرسة كل يوم. أنا أعجز عن ذلك الآن. ولكني أحبك، أخاف عليك.

 

بابا تقى، بقيت على فراش مرضي حين بلغني أن مسيل الدموع خنقك ذات يوم، كنت آكل المخدة وأصرخ في بطنها حتى لا يسمع، من كان صديقي، نحيبي فيتأذى. خفت أن يسألني “ماذا بك؟” فينفجر ضعفي أمامه، وأقلق راحته.

لا تقلقي يا بابا، لقد رحل ولم أفعل ذلك، ولكني عرفت الآن أن ذلك لم يكن ليهمه.

 

بابا، أود مصارحتك. شعرت بالألم حين التقى ابنته الحلوة أول مرة. كنت أود أن أراك لحظتها، جننت لأني حين اتصلت لم أرى شفاهك تتحرك وأنت تقولين “بابا”، صوتك لم يكن يملؤني. بقيت فارغا يومين. واستفرغت ليومين.. سرا.

 

توتو، حبيبتي.

سامحيني يا بابا، بابا حسين بعكس آخرين، عنده أمل في لقائك. رأيتك في ساجدة، وفي فدك، ورأيتني في زكريا وكريم. صغيرتي، رأيتك في علي بداح وعلي الشيخ، ورأيتني في أشلاء أشعر أني أكثر تبعثرا منها على الطرقات التي تسلكينها لروضتك كل يوم.

 

بابا، هل ستحبيني إذا كبرت؟ أنا لست نادما، فلا تجعليني أندم.

بابا، حلمت أنت تحبيني ذات ليلة عند رصيف مجلس الشعب المصري، نعم، المصري وليس البحريني. بابا، كنت أحلم بك حين أخبرونا أن بلطجية ما قادمون، ارتديت حقيبتي ووقفت أنتظر.. وفرحت لما سقط مبارك.. أحسست أني
قدمت لك شيئا وأني أتجاوز فراقك.

 

حبيبتي، أود أن أراك حرة، هل ستتعلمين الكتابة بسرعة؟ أخاف أن تتعلمي قبل أن أستطيع التوقف عن القلق عليك. ماذا ستكتبين يا بابا؟

 

بابا، أنا حاولت… ولكن لم أنجح بعد. أريد أن نكتب معا، ونختلف، ولا نخاف. الكتابة تخيف يا صغيرتي، ليس مسموح أن نكتب كل شيئ حتى الآن..

 

حبيبتي، أبوك ليس كاملا، ولا عبقريا، ولا معصوماً من الخطئ، ولكن بابا يحبك كثيرا يا ابنتي.. أحبك يا بابا لدرجة صرت أخشى أن ألتقيك فأحرم قدماك ملامسة الأرض.

 

أبوك جن يا صغيرتي، وأخشى أن يطبق علي الجنون قبل أن أستشعر أصابعك الرقيقة على وجهي.

 

بابا، أرجوك، إن لم تكوني فخورة بي.. فلا تكرهيني.

  

Read Full Post »

صورة تذكارية لملتقى المدونين العرب في تونس - لسنا مدونين لتزيين الغرف

المدونون عندنا، تمخض عقل السلطة في نواكشوط في حصاد 2011 فولد ملتقى!!

ملتقى في حضن حكم عسكري يعني أن يتحول المدون من ناشط لاجئ في الفضاءات العامة، إلى كويتب مستوعب في القاعات الخاصة. صحفي مدجن آخر.

حضرت احتفالية الأمم المتحدة التي نظمها مكتبها الاعلامي في القاهرة اليومين الماضيين، كانت مائدة حوار “المدونين والمدافعين عن حقوق الانسان”، وحاولت التعبير في جلستها الاختتامية بكلمة واضحة: قيمتنا كمدونين ليست تلك الأسطر التي نسطرها على مدوناتنا أو على مواقع التواصل الاجتماعي، نحن المبادرات التي نطلقها أو نسعى إليها، نحن النبض الذي نعبر عنه. وإذا كانت الميديا هم من يتبنى اللقاء بنا، فدونه كويتبو الصحف ورؤساء تحريرهم المدجنون، وما أكثرهم. وهناك أعلنت مقاطعتي لملتقى نواكشوط.

المدون ناشط آخر، نافخ روح في موات الضمير ومحرك دافع للفاعلين الجدد. نعم، هم أنفسهم المشاغبون، المشاكسون، المخربون، ولعلهم الإرهابيون الذي تمتلئ بهم سجون السلطات ومخابئ مناطق سيطرتها.

لن تسمع في ملتقى نواكشوط من يتحدث عن النظام المصري بصفته شبح مبارك يتحرك في جسد العسكر. ولن تسمع فيه عن آل خليفة البحرين بصفتهم دائرة استبداد تحكم بالحديد والنار وفتات الارتزاق المشبوه. لن تسمع فيه عن الثورة المضادة و المال الخليجي العابر للقارات الموحد لجماعات التسلط الذيكتاتوري باسم الدين والقبيلة وأشياء أخرى.

لن تسمع فيه عن المعذبين في سوريا والمظلومين في اليمن إلا بما يسمح به “جدول أعمال” يعبر عن أي شيئ  إلا عن الثورة على الظلم والطغيان. لن تسمع فيه عن الربيع العربي إلا شعرا يذكرك بأندلس جميلة غير قابلة للحياة. لن تسمع فيه كلمة “دولة مدنية” و”ديموقراطية” كحق أصيل للموريتانيين. مؤتمر لن نخرج منه حتى ببيان يذكرنا من نحن على غرار البيان الختامي للمدونين العرب في تونس.

إذا، ماذا أفعل هناك؟ أطبل أم أبصم؟ لا تقل لي تعال وغير، أنا مقاطع غير وحيد لهذا المؤتمر، مقاطع برغبة أن ينتبه أصدقائي المدونون أننا تعاهدنا مرارا علي أن لا نلتحف إلا الحرية أو السماء وأن لا نرضى بمظلة تفرض لونها العسكري علينا.

Read Full Post »

الفتى الشهيد أحمد القطان - 16 عاما

لماذا سأضرب عن الطعام؟
أشعر بالخجل الشديد. لا، إنه أكثر من ذلك.
بينما تتصاعد حركة الاحتجاج في الشارع البحريني من جهة تتصاعد عمليات الانتقام وخطاب السلطة من جهة أخرى. كنت أشارك في مؤتمر المدونين العرب الذي عقد في تونس على مدى الفترة بين 3-6 أكتوبر لأستعرض تفاصيل حراك الشارع البحريني.

العدالة في وطني تهتز، بل تسقط. الأطباء الذي وصفهم روبرت فيسك بالشجعان ينالون أحكاماً بين 5 و15 عاماً بتهمة احتلال المستشفى، والمحكمة العسكرية الظالمة تتجاهل التعذيب القاسي لنزع اعترافات باطلة، بل وشهادة مدير المستشفى -غير المتهم في القضية- ببرائتهم وأمانتهم!!

صديقي المدون علي عبدالامام (@abdulemam) ومؤسس ملتقي البحرين (bahrainonline.org)، يعتقل في أغسطس 2010، يعذب، يتهم أنه عضو خلية توصف ظلما بالإرهابية. يفرج عنه في فبراير 2011 بلا توضيحات كافية!! يطارد في مارس 2011 ثم يحكم عليه بالسجن 15 عاما!!

الصديقة المدونة والكاتبة باسمة القصاب (@bqassab) تستدعى للمحكمة كمتهمة (السلامة الوطنية). وهي أول مدونة بحرينية تطلب في البحرين.

بعد حديث الملك عن ضرورة الانشغال عن متابعة الأخبار والالتهاء بالبحر (المنهوبة سواحله عندنا)، يخرج ولي عهد البحرين بلسان غريب يتحدث عن الدروع و السدود المنيعة بينما لا تزال قوات الاحتلال السعودي تحكم القبضة على حراكنا السياسي. وبالتوازي يستشهد الفتى أحمد القطان (16 عاماً) بالرصاص الانشطاري (الشوزن) المحرم دولياً الذي اخترق قلبه كما يخترق الكمد قلوبنا.

بعد تعذيبهم، بل طحن عظامهم، أحكام إعدام ومؤبدات عسكرية، وبالجملة، تصادر التعددية السياسية في البحرين وتنتقم من أنصار المعارضة وقياداتها الطموحة المظلومة.  ويحكم أحد أشرف البحرينيين، ابراهيم شريف بالسجن 5سنين دون وجه حق.

تستهزئ بنا السلطة، لا بأس. أما أن أقبل هذا، فهيهات. أشعر بالخجل الشديد من وطن لم يعد وطناً. ومن دماءٍ متقدمة في حبها يعجز عن حبها الحب.
سأضرب عن الطعام مع عدد من المدونين العرب يوم السبت 8-أكتوبر-2011. وأقترح الوسم التالي:

HS4BH

أي اختصار

hunger strike for Bahrain

وبطلب من أحد الاخوة المدونين الفلسطينيين (KareemIbrahem@) ، أذكر أني أتضامن كلياً مع السجناء المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال.

الشكر والتقدير إلى المدونين العرب المتضامنين المشتركين في الاضراب ومن أبرزهم:

  • Nasir Weddady – موريتانيا\الولايات المتحدة   weddady@
  • Hisham Almiraa – المغرب\فرنسا  __Hisham@
  • Mona Kareem – الولايات المتحدة – نيويورك\الكويت monakareem@
  • Kais – تونس – Operateur@
  • Azyz Amamy  – تونس – Azyyoz@
  • Mohammad Alnemer – السعودية – الدمام  MohammadHM@

Read Full Post »


هتافاته، الشعب يريد خليفة بن سلمان. الشعب أم الجيب؟

كم تمنيت أن يكون الأمر رأيا، ولكن الرأي مهما كانت صحته لا يدفع للامعان في تخوين ابن الوطن الذي يطلب انتخاب حكومة طال أمد رئيس وزرائها فوق رقبته 40سنة وأكثر.

من مجلس النواب البحريني. أهدي بو عمار هذه الفضيحة التي تحرك خطابه العنصري، وتغذيه مشحوناً على ابن الوطن الذي يجرؤ آن يمس سيده الرئيس الأبدى، الحاكم بأمر السماوات والأرضين. لا، ولكنه ولي النعمة فالأمر.

يعيش ولي النعمة، فالأمر بالتأكيد

Read Full Post »

جانب من الندوة بمشاركة سكرتير القسم الخارجي في الأخبار اللبنانية الصديق حسام كنفاني

في ميدان التحرير قبل السقوط. أن تكون في التحرير.. أن يكون التحرير فيك

قدمت في مؤتمر للمركز العربي لاستقلالية القضاء و المحاماة حول (دور الإعلام فى مناهضة ثقافة العنف وحماية الحق فى الحياة) وذلك في إطار فعاليات الندوة التى ينظمها المركز حول : “دور الإعلام فى ارساء قيمة الحق فى الحياة”. يونيو – 2011

الزملاء والزميلات الأفاضل والاخوة الحضور،،

مساء الخير جميعا.

ومساء في هذا العام بألف مساء وقيل أكثر!

أقول هذا وطالما وددت أن أتحدث عن السلطة الخامسة. نعم، انها السلطة المباشرة المستعادة للشعب والجمهور في هذا الربيع الأحمر الممتد ما قبل يناير في سيدي بوعزيز. نعم، سلطة خامسة اضطرت أن تتمرد على قيود عبارة ” الشعب مصدر السلطات جميعا ” التي طالما دغدغت أذنيه من أجل أن تعتصره –ولأقل بصراحة- تغتصبه باقي السلطات… والتي أمسينا ندرك أنها “تسميات ” لسلطة واحدة.

نعم، كان مخاض ولادة السلطة الخامسة مؤلما وملهماً في ذات الوقت. غير أن غالبية لحظات الألم كانت جريمة اشتركت فيها السلطة الرابعة. ولأكن أكثر دقة، السلطة في الرابعة.

أقول هذا متجاوزا الفهم السائد لمفهوم السلطة الرابعة الذي بات مقتصراً على وسائل الاعلام. في حين أن مستخدميه الأوائل من الانجليزي “هنري فيلدنج”، مروراً الايرلندي “ادمون بيرك” ، الى الاسكوتلندي “توماس كارليل” حين تناول المصطلح في مؤلفه “الثورة الفرنسية” عام 1837م والذين استخدموه على أنه القوة التي تؤثر في الشعب لتعادل أو تفوق قوة “الحكم والحكومة”.

و بالاذن من الأصدقاء الزملاء الأستاذ علاء و الأستاذ حسام، ومعتمدا على سعة صدر الاخوة المنظمين وفي طليعتهم الأستاذ ناصر أمين، أجدني مضطراً أن أتناول في هذه الورقة دور الاعلام في تشكل السلطة الخامسة ودوره في رفد العنف من أجل أن نمتلك القدرة والسياق على فهم دوره الممكن في الحد من العنف. وذلك وفق العناوين التالية:

1- السلطة الرابعة في البحرين مثالاً.

2- موقع الاعلام في الكتيب العربي المشترك لمواجهة الثورات، رفد العنف أو عزله، البحرين مثالا.

3- الرابعة تماماً بعد الثورة. انسلاخ للجلد أم خلق جديد.

4- أين نجح الاعلام في حفظ “الأرواح والحرايات” معا.

وهي عناوين عريضة أتمنى أن أوفق في تلخيص رؤيتي المتواضعة حيالها.

〈 السلطة في الرابعة، موقع الاعلام في الكتيب العربي المشترك لمواجهة الثورات، البحرين مثالاً

في البحرين، الجزيرة الصغيرة التي كانت امارة وغدت مملكة منذ 2002م. رافق ذلك الاعلان عن جملة من الاصلاحات كفلها الأمير الملك بصفة “شخصية”. وطالما رافق الحديث عن الاصلاحات في البحرين الحديث عن حرية الصحافة متلازمة مع حرية التعبير بصورة ببغائية لا تنسجم، للأسف الشديد، مع واقع الحال الاعلامي في البحرين.

وحيث أنه لا يمكن الجدال في أن التلفزيون والاذاعة ملك “عضود” للدولة، والمقصود بالدولة هنا السلطة، وبمعنى أوضح رئيس الوزراء منذ توليه منصبه في 1970 وحتى العام 2001 حين تحولت موازين القوى في السلطة الي فرع جناح الملك في العائلة الحاكمة، ليعود الملك العضود مؤتمراً بأمر رئيس الوزراء المدعوم عبر الجسر الدولي للبحرين مع دخول قوات درع الجزيرة ذات الصبغة السعودية في العديد والتشكيل.

وأري أنه من المفيد أن نفهم ماهية الصحف العربية الصادرة في البحرين اليوم. والتي هي بالمناسبة امتياز يتحول لشركة يشترط أن يكون رأس مال ملاكها ثلاث ملايين دولار.  من أجل أن نفهم طبيعة منهجها حيال الحراك المجتمعي والسياسي في البحرين.  كنموذج غير وحيد لفهم كثير مما يدور خليجياً، وعربياً باسم السلطة الرابعة.

كانت أولاها صحيفة أخبار الخليج. أطول الصحف البحرينية الصادرة الحالياً عمراً، منذ 1976 والتي يتناوب رئيس تحريرها أو مدير تحريره في حضور جلسات رئيس الوزراء الخاصة كونها الصحيفة “الأقرب” (لسبب ما) إلى قلبه.  ويكفي أن تحصي الافتتحايات وعناوين المقالات لا سيما باسم اعضاء ادارة التحرير والتي ذكر اسم رئيس الوزراء فيها مباشرة لاستشفاف علة ذلك.  وكانت أخبار الخليج الصحيفة البحرينية العربية اليومية الوحيدة حتى عام 1989م حين صدرت صحيفة الأيام. والأخيرة مملوكة لمستشار الملك البحريني للشؤون الاعلامية، نبيل الحمر. ويرأس مجلس ادارتها شقيقه نجيب الحمر. وتدير طبعتها الانجليزية زوجته السيدة أفنان الزياني.  ولا أنسى أن أشير أن شقيق سعادة المستشار الاعلامي الآخر كان وزير الصحة المقال د.فيصل الحمر ليعين شقيقهما الرابع المهندس باسم الحمر وبعد أن كان يخدم في الجيش ثم نقل لوزارة الداخلية ليستقر في مملكة البحرين وزيرا للاسكان! وهي الصحيفة التي اختارها مستشار ملك البحرين للشؤون الثقافية د.محمد جابر الأنصاري لينشر مقالته بعنوان: ” االربيع البحرينيب سبق االربيع العربيب بعشر سنوات! ”  قبل أسبوع.

أما صحيفة البلاد، التي صدرت مؤخراً. فهي امتياز لابن رئيس الوزراء. وما زالت رواتبها تدفع أو تتأخر شهريا بعد امضاء سموه على الشيك الشهري.  وتشتهر برئيس تحرير هو صاحب المطبعة وبمدير تحرير فذ يتفنن في عرض ألبومات صور أفراح وأتراح سموهم في خمس أو ستة صفحات من أصل 48 بما يشمل الملاحق تزيد أو تنقص بحسب المناسبات وعدد الصور.  ويتحدث المهتمون بالرياضة عن جودة ملحقها الذي نال جوائز اقليمية وقارية.

وأجد من الغرابة الحديث عن صحيفة الوطن البحرينية المثيرة للجدل ،وأشياء أخرى، باعتبارها مشروع صحافي.  فهي الصحيفة التي قبض على محاولي “اغتيال” مدير تحريرها “مهند آبو زيتون” في أقل من 48 ساعة.  والذين حصلوا على حكم البراءة لاحقاً باقرار صاحب الدعوى “لأن أشكالهم وأحجامهم مختلفة تماما عن المعتدين” ، ولكن بعد أن نشرت كل الصحف، بما فيهم الوطن، أنهم اعترفوا بجريمتهم!

وفي الحين الذي يستغني فيه صقور هذه الصحيفة المقربة من رئيس الديوان الملكي فجأة. تحب المعارضة اطلاق تسمية “بندرية” عليها كونها وردت باعتبارها جزء من المخطط في تسريب تقرير مخابراتي من جزأين اشتغل فيه د.صلاح البندر.

أما صحيفة الوسط والتي صدرت في 2001م مع بداية الاصلاحات الموعودة.  والتي كانت تلتزم مشروع ولي عهد البحرين معتبرة المؤسسات التي يرعاها خطاً أحمر، فقد بات جناحها مكسوراً بعد تهميش رجالات درع الجزيرة مبادرات سموه. وبعد استشهاد أحد مؤسسيها وعضو مجلس ادارتها في المعتقل مؤخرا، الصديق كريم فخراوي صاحب مكتبة فخراوي الشهيرة في البحرين.  يحاكم رئيس تحريرها البحريني د.منصور الجمري الذي قدم للبلاد بدعوة خاصة من الملك والجالس –بالمناسبة- على طاولة الحوار الشهير. هو ومدير تحريره اللبناني وليد نويهض ورئيس القسم المحليات بالصحيفة.  وتأجلت جلسات محاكمتهم حتى سبتمبر القادم بسبب العطلة القضائية وأمور أخرى ينتظر جلاؤها.

فاذا أضفنا الى ذلك المعروف عن اغلاق وملاحقة الصحف الالكترونية والمدونين. الذين قدموا زكريا العشيري شهيدا آخر في المعتقل. والحكم على المدون والصديق العزيز المختفي علي عبدالامام 15 سنة غيابيا. فاذن، هي السلطة في الرابعة في البحرين، حتي اشعار آخر.

〈 الكتيب العربي المشترك لمواجهة الثورات:

نعم، آمنت به، وكثيرا ما استخدمت هذا المصطلح في طلات وحوارات مع الاعلام، “الكتيب العربي المشترك لمواجهة الثورات”.  اغراءات ومال فقمع فبلطجية فطائفية فأرض محروقة فتراجعٌ أو سقوط… وهكذا دواليك حتى ينقطع النفس.. فصول لكتيب عربي نقحته قصورٌ جمهورية ودواوين وخيم عربية غير أصيلة.

وباعتبار الاعلام في البحرين هو المادة التي أفحصها تحت مجهركم. فسأختصر واقع المشاركة المؤسفة لهذه السلطة باعتبارها ملغية، والأصح في حالة البحرين، مدجنة.

كانت المؤسسات التي لم يعتد هيكلها المهنية مرتبكة قبال الدعوات الشعبية للاحتجاج. فهي اعتادت التوجيها التي تصل بالفاكس والهاتف من فوق لتصدر في اليوم الثاني علي شكل “ما نشيتات” موحدة أو حملة مرتبة.

ولكن وإثر تزامن موعد الاحتجاجات البحرينية مع 14 فبراير، الذكرى العاشرة لاطلاق “مشروع جلالة الملك الاصلاحي” ، كما يتردد دائما في اعلام البحرين. فقد توزع الاعلام  بين محتف بالمناسبة ومتوعد “لمخربيها” حسب التعبيرات المستخدمة.  خصوصاً وأن مبلغ ال 3000$ الذي وزع بعد اعلان موعد الاحتجاجات قوبل في سبت 12 من فبراير في تظاهرات فرح الشارع بحريني بسقوط مبارك بشعار، “لا ألف ولا ألفين… موعدنا يوم الاثنين”.

واشتغلت اسطوانة الأجندة الخارجية والمشروع الايراني منطلقة من صحيفة أخبار الخليج باعتبار نفسها القومي المهتم بحماية البحرينيين من المد الفارسي الأمريكي الصفوي الامبريالي المجوسي الغربي الايراني باسم الحرية. وهي بالمناسبة تعبيرات ترد على ألسنة الاعلاميين البحرينيين في هذه المؤسسات بلا تورع أو خجل!

وفي ما يشبه “حفلة الزار”، بحسب تعليق ظريف، راحت هذه المؤسسات تطبل للقمع تارة وحين أطل ولي العهد الذي توجهه لمبنى الاذاعة و التلفزيون بلا سابق انذار فارضا كلمة مرتجلة وحماية للمتظاهرين ودعوة للحوار، تنقلب مطالبة بالاصلاحات ومنددة بتأخر المشاريع.  وفي نفس الوقت اشتغلت صحيفة الوطن المقربة اسلاميا والأيام المحسوبة ليبرالية واللتان طالما كان صحافايوهما وجمهورهما متنافرين حد التخوين واهدار الدم، تفرق وتصلح بينهما جلسات وزير الديوان الملكي كما تقول الأحداث، اشتغلتا متعاونتين في تدجين تيار باسم “ولنا نحن أهل السنة مطالب” وفيه بعض شرفاء منجرفين، لتشكل فيما بعد تجمع الفاتح كلبنة كنت أقرؤها لشق الشارع مذهبيا والتخلص من دعاوى الاصلاح الجامعة.

و من ثم وبعد دخول قوات درع الجزيرة، أبرزت رجلها القوي رئيس الوزراء، وهنا انفرط العقد. فقد ظهر تلفزيون البحرين بوجه لا سابق له. يفتح على الهواء جلسات محاكمات تشمل قنواته الرياضية والبرنامج العام. واعتقل كثير ممن يرد اسمه على لسان الضيوف. وباتت برامج حوار مفتوح يتحدث فيها فرد واحد طيلة ساعتين تحضى بسبق صحافي لاعترافات من المعتقلات لأطباء وشعراء ومهندسين “خونة” أو”مقصرين” في التنكيل، ممن هالهم مشهد العنف.

وفي اعلام البحرين الذي طوع ابن وزير الداخلية السابق،  ورئيس جهازه،  الشيخ فواز بن محمد آل خليفة،  وسخره ليكون في سقوطه نهائيا من أجل ضمانه كجزء من المخطط الأمني لادارة البلد في قانون الطوارئ أو السلامة الوطنية.

نعم، لم تفلح الحملة الموجهة آن تجعل تيارا سنياً مدنياً يشتبك مع تيار معارض شيعي أو ليبرالي مدنياً جسديا. ولكن وتيرة العنف الرمزي و اللفظي ارتفعت. وباتت حملات السباب المنبوذة جزئاً من ايقاع متوقع يوميا. وهذه عتبة خطر خطى عليها المجتمع البحريني اثر ما توجه عبر الاعلام.

وفي حين ظهر الشيخ فواز بن محمد شخصياً في تجمع بالسيوف للأهالي في مواجهة مسيرة كانت متوجهة للديوان مرة. تواجد فواز شخصياً كمرافق لرئيس الوزراء،  الذي أعاد له درع الجزيرة قوته السياسية ، في محيط تمثال اللؤلؤة قبيل هدمه واعلانه منظقة محظورة يمنع فيها التجول.

وفي خضم محاولات الشحن النفسي، بث تلفزيون البحرين فيديو غير مكتمل لهدم تمثال اللؤلوة. ب ثه مقطوعاً كون احدى اعمدته سقطت لتهشم آلية الهدم بمن فيها. وهنا يتضح أن المطلوب هو تأثير الصورة، لا الصورة كما هي. وبالتالي بث الهدم وحجب بث الخطأ الهندسي الذي رافق الهدم.

وصار الآسيوي في الجيش البحريني، غير المعروف هويته،  ملغيا من ترحم الاعلام.  في حين صار الآسيوي العسكري البحريني،  والذي اتهم 6 بحرينيين بدهسه،  رمزاً وطنيا للتضحية والفداء.

بل وأكثر من ذلك.  فبعد زيارة خاصة ظهرت صورها ولم يصدر عنها تصريح أو مقابلة. نشر مراسل قناة العربية أنه حصل على سبق حصري، لم يقل مخابراتي بالطبع بالتزامن مع حكم المحكمة على بعض قادة الاحتجاجات بالسجن المؤبد. التسجيلات الحصرية كانت اعترافاتهم طبعاً!

ولكنها أيها الآعزاء. لم تنشر حتى اليوم بسبب سوء ادارة القناة والمراسل لأسلوب الاعلان عن هذا “السبق” دون التحسب لتسرب صور اللقاء مع رئيس الوزراء من جهة. ولما نشره المراسل على لسان هؤلاء وظهور مقاطع يوتيوب له يبكي تأثرا في تجمعات للموالاة تهتف “الشعب يريد رئيس الوزراء خليفة بن سلمان” من جهة أخرى.

ترافق ذلك كله مع دعوات “للقصاص” والمطالبة بالاعدام. انتشرت لوحاتها بحجم 5*3 متر علنا في نواحي البحرين. ما يعد تجنياً مباشراً.

الثامن من فبراير.. في الاعتصام أمام مجلس الشعب المصري

〈 تبدل الجلد والخلق الجديد! قبال المسؤولية في حفظ الحرية والدماء معاً.

لا أنسى كيف كان وجه الشباب فجر يوم 9 يناير. وأمام المعتصمين بمجلس الشعب، حمل أحدهم صحيفة الأهرام وأخذ ينط بها أمامنا غير مصدق المانشيت والمكتوب فيها. نعم كنت هناك علي الرصيف أتابعه بشغف وهو يقرأ “المتظاهرون يحاصرون مجلس الشعب” ويقطع قراءته كل دقيقة ويقول… دي الأهرام يا اخوانا.. ويكمل ” فيما يشبه حالة العصيان المدنى” ويعيد … دي الأهرام يا اخوانا… ويكمل “اتفقوا على مطلب واحد وهو تنحى رئيس الجمهورية ”  قبل أن يخر ساجداً!

لست هنا لأحاكم الزملاء في الاهرام. ولكنا هنا لنقرأ الحدث اليوم بعين الحريص على المواطن والمواطنة.

وبالمناسبة،  فان الزملاء مسعود الحناوي مدير تحرير الأهرام وسيد البابلي نائب رئيس تحرير الجمهورية ومحمد الفوال مدير تحرير الجمهورية كانو قبل ثلاث أيام ضيوفاً عند ذات الشيخ فواز آل خليفة الذي تحدثت عنه والذي شكرهم على ما أسمته صحيفة الأيام البحرينية “كشف الحقائق وفضح المغالطات والافتراءات” ، وهي بالمناسبة ثلاثية تتكرر مع كل زيارة كل وفد لمسؤل بحريني، تماماً كما هو “وبحثا العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون” عبارة ثابتة لزيارة كبار المسؤلين للبحرين، كما حصل مع الزيارة الأخيرة للدكتور عصام شرف الذي أعجب ضمن ما أعجب به، بخليفة الظهراني رئيس البرلمان ومدير حوار التوافق البحريني الشهير.

كنت أقول أن المشهد الذي رسمه الثائر المصري في ساعات الفجر الأولى أمام مجلس الشعب بما لمسه من قرب في محتوى جريدة “قومية” من موقفه قد يرى فيه هو انتصارا لرأيه السياسي،  فيدعوه ذلك للفرح. الا أن ما وراء الخبر مما يهمني هوما حمله من توضيح الحدث وتقريب وجهات النظر وقطع السبيل على التشاحن الناتج عن سوء الظن بالطرف الوطني النقيض. وما ينتج عنه من درئ لخطر الاشتباك والوقيعة.

وبكلمات واضحة، لو التزم الاعلام المصري القومي رسالة وطنية منذ 25يناير، لما كانت موقعه الجمل ممكنة بتلك البساطة، ولما كانت أعداد الهاجمين على ميدان التحرير بعد 28 يناير بتلك الأعداد ولا بتلك الشراسة.

ما قامت به وسائل الاعلام هو شيطنة الآخر، خطوة على طريق الالغاء أو الاستباحة أو اهدار الدم.

ولا أدل على ذلك من التعليقات التي ما تزال منشورة تحت ذات خبر جريدة الأهرام الذي ذكرته يوم 9 فبراير على موقعها الالكتروني.. يتحدث من يدعى أنه مواطن مصري عن مشاهداته في التحرير، عن اليهود، عن الأجانب الذين يتولون التحريض ويقودون المصريين الذين لا حول لهم ولا قوة.. وتستنتج بعض التعليقات أن مصر مستهدفة من خلال ثورة 25يناير.. ولسان حال كتبة مثل تلك التعليقات: وما بعد مصر الا الطوفان، وهنا يكمن الخطر.. أن يتحمل الاعلام وزر دفع ابن الوطن ليواجه ابن الوطن وكلاهما يدعي وصلا بليلى.

في الحالة البحرينية. فان فئات من العاملين في قوى الأمن المتورطة بقتل 4 حالات على الأقل تعذيباً داخل السجن منذ فبراير الماضي. يذكر بعض المعتقلين المفرج عنهم أن عاملان أساسيان كانا يدفعان للمزيد من التعامل القاسي في وجبات التعذيب التي تعرض لها السجناء:العامل المذهبي، والاتهام بالعمالة.

وهما تهمتان لم تتورع أجهزة الاعلام البحرينية، وبشهادة بعض المعتدلين في صفوف السلطة، من الفحش في توظيفهما. وبالتالي ساعد الاعلام في خلق دافعية داخلية ذاتية من التوتر والحقد على النقيض المتمثل في السجناء والمتظاهرين. فمن المتوقع بعد ذلك وفي ظل انقياد تام وانسياق وراء ضوء النار أن يحترق التابع وما يحمل.

وهذا تحديداً ما وجدته في مجموعة من اشارات الناشط الحقوقي المعروف ورئيس مركز البحرين لحقوق الانسان، الأستاذ نبيل رجب، الذي كان يرسل صور الضحايا الى رئيس هيئة الاعلام، فواز آل خليفة، محملاً اياه وزر ما حل بهم من بلاء وتنكيل وازهاق للأرواح.

وهنا ينبغي الحذر. فلا يعني الحديث هنا أنه لا يمكن للمؤسسة الاعلامية اتخاذ موقف معلن تدافع عنه. أن تقف مؤسسة ما لتكون ضد الثورة الشعبية في 25 يناير أو ضد الحراك البحريني منذ14 فبراير. أو حتى على الحياد. وليعذرني الزملاء الحقوقيون أن أتحدث عن حق الانسان في الاختلاف وان كان على مخطئاً. ولكن المقصود هو الوقوف ضد الفجور في الخصومة وشيطنة الآخر وايغار النفوس على النفوس. الذي يجعل من الخطأ الجسيم أكثر كارثية. وهذا الموقف ينبع من مسؤلية انسانية قبل أن يكون واجباً مهنياً.

وهنا صار لابد أن أقف متسائلا عن سياسات حجب الرأي وتنوير الآخر التي من شأنها تذويب الاختلاف المؤدي للفتنة. بحجة منع الفتنة.

نشاهد في سوريا ما شهدناه في البحرين ابان حراك التسعينات حين كانت قنوات بأملها تشفر أو أعداد من صحف ومجلات معتبرة تمنع بحجة “درئ الفتنة”. وهل حجب الرأي الآخر الا دفع في الفتنة!

قبال ذلك حاولت الحركات الثورية في البحرين كما في مصر تذويب هذه الحواجز التي خلقتها الأنظمة واعلامها. فكانت الشهارات والهتافات تركز على موضوع التقريب بين الأطراف بمثال:

“الجيش و الشعب… ايد وحدة” وهو هتاف شهدت بدايات اطلاقه حيث كان التوتر والقلق من الآخر على أوجه. ألم تعتقل مخابرات الجيش المصري الأستاذ سيف الاسلام عبدالفتاح رئيس مركز هشام مبارك وحققت معه حول حقيقة وطبيعة عمله وتمويله للتثبت من عدم وجود شبهة تآمر. حدثني عن تجربته. وكانت شبيهة بما هو مشهور في حديث وائل غنيم وبقية الأصدقاء ونشطاء الثورة عن سؤال وجه اليهم عن للتثبت من “المؤامرة” التي يحيكونها.

وفي المقابل، شهدت بعيني أن الثوار كانو ينامون ويضع بعضهم جسده بل رأسه تحت جنازير الدبابات ليضمن لاخوانه المشككين في موقف الجيش عدم تزحزحها وثباتها في حفظ سلامة المتظاهرين.

ويمكن فهم شعار: “يا أهالينا انضمو لينا…. الحرية ليكو ولينا” في نفس السياق.

وفي البحرين، رفع المتظاهرون شعار “اخوان سنة وشيعة … هذا الوطن ما نبيعة” ، وأقامو سلسلة بشرية بطول 8 كلم ممتدة من دوار اللؤلؤة حيث مركز تجمهر المعارضة الى مسجد أحمد الفاتح في قريتي، الجفير، حيث حشدت الموالاة جمهورها…

هذه محاولات شعبية، هي في متناول المؤسسات الاعلامية التي كان بامكانها أن تلغي الحاجز وتقطع السبيل على الاشاعة بنقل الحقيقة وعد ايغار الصدر رغم الالتزام بموقف سياسي معين.

وتجربتي الشخصية في هذا الموضوع أن المحققين الذين كانو يتناوبون على سؤالي في عام 2005م سألوني مرات عن ولائي للوطن. وأذكر أن احدهم كان موظفاً حديثاً من مصر الحبيبة. وكان بمستوى عال من الأخلاق في التعامل معي، حتى آنه حين سألني عن سبب عدم ولائي للوطن.. كنت أسأله ان كان يعني الولاء للوطن العربي!

ما كان هذا المحقق ليكون في هذا الجو من الأسئلة لو كانت صورتي وصورة غيري واضحة في ذهنه. وكانت دوافعي ومطالبي التي أعلنها ويعلنها غيري قادرة على طرق أسماعه. وأعلم يقيناً أن هذا المحقق تحديداً لم يطل المقام في البحرين ورفض أن يجنس أساساً. فأنا أشكره ان وصله حديثي هذا يوماً.

وما بعد الثورات، تأتي الاستحقاقات. نعم، فهناك مطالبات جادة معلنة وصريحة باسم استكمال الثورة المصرية. ان جائت بعنوان الدستور أولا أو اتخذت أي عناوين أخرى. الا أن قرائتي لها من هنا أنها جزء من تطلعات واستحقاقات مترتبة.

وان كانت التجربة التونسية لم تفتح المجال أمام نشوء اعلام بديل جديد بعد. الا أن التجربة المصرية فعلت. فالمظاهرات والاستحقاقات القادمة ستكون في ظل احزاب جديدة، وفي ظل وسائل اعلام متنوعة وأهلية. فالمسؤلية هنا أكبر. وخصوصاً أمام الجهات الاعلامية التي تريد التكفير عن خطئها ولا تريد أن توصم أنها بدلت جلدها بعد الثورة. فحفظ دماء هؤلاء المواطنين هو واجبها بالأساس.

وقد هالني أن وصفت صحف ووسائل اعلام تظاهرات التحرير بالبلطجة. بعض المتظاهرين وقد رصد أحد أصدقائي 4 حالات لمتظاهرين ظهرت صورهم على صحف مصرية حملو هذه الصحف مع لافتات، أنا بلطجي مندس أثناء تظاهرهم مؤخرا.

وهذا لمن لا يعرف هؤلاء مبرر للاندفاع بشعور وطني لمواجهتهم، وهو ما حصل حين هجم على التحرير بأنابيب البوتاغاز المشتعل والأسياخ.

ولهذا فان من مصلحة المجلس العسكري المصري في نظري اتاحة المجال أمام النشطاء للتعبير عن تطلعاتهم لمصر المستقبل في وسائل الاعلام لدرأ أو لتخفيف أي احتقان ناشئ. وليكون تجييش الشارع على الشارع أكثر صعوبة أمام المتمصلحين من اراقة دماء المصريين لمقاومة التغيير.

ختاماً،

لا أرى بديلاً عن افساح المجال أمام الحريات. هو الكفيل بوصف العنف عنفاً و الحق حقا. والاعلام لا شك مسؤول عن الكثير من التعديات على الأرواح التي وللأسف الشديد ينظّر لها باسم الوطنية، والوطنية منها براء.

أعتذر عن الاطالة، وأشكركم على سعة صدركم لسماع حديثي هذا. كما وأجدد شكري للمركز العربي لاستقلالية القضاء و المحاماة على دعوته.

وشكرا

Read Full Post »

رئيس وزراء البحرين.. الأقدم عالميا

حين تكون الديمقراطية الصورة هي الأهم، ما يزداد ليس عدد السنين التي يقضيها المسؤول في موقعه، ولا الثروة فحسب، بل يصبح الاسم أعظم وأفخم.

فاسمه: صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء. مواليد 24 نوفمبر/تشرين الثاني 1935م. لم تعرف البحرين -حتى قبل استقلالها – رئيس حكومة غيره. كان سكرتير الحكومة منذ 1960 (ابان الاحتلال البريطاني). وشغل منصبه الحالي بعد تعديل المسمى الاداري للبحرين ابان الاستقلال سنة 1971م.  أربعون سنة، عاصر فيها 8 رؤساء أمريكيين و12 رئيس وزراء بريطاني و4 مستشارين ألمان و3 رؤساء فرنسيين و3 ملوك سعوديين وامتدت فترة ادارته لتشمل ثلاث رؤساء مصريين. آخرهم، المخلوع حسني مبارك.


 

قابلته ثلاث مرات بصورة رسمية. كل مرة كنت حققت فيها انجازا للبحرين، كانو يطلقون عليها مخترعات ويأخذونها للخارج لتنال الجوائز، غير أن سؤال سموه كان عن عائلتي ، “إنت من ولده؟”، وينتهي السؤال.


 

نعم، كتبت عنه جملة كتب ومقالات، كلها في سياق المديح والثناء غير المشبع لفضولي. رجل وقيام دولة. الأمير الانسان.  وكان سموه يستقبل كتابها ليهدونه ويهديهم. ولكني اليوم، كبحريني شاب، أود التعرف عليه أكثر. لماذا يمدحه الناس ويذمونه؟ لماذا يسميه البعض بالانسان وآخرون بالقاسي؟ لماذا سرب ملفات المدينة الشمالية لبعض النواب مساهما في ارجاعها بينما اشترى شخصيا مبنى المرفأ المالي  (كلفتها 2 مليار دولار) بدينار واحد فقط.


 

هذه دعوة لتخصيص اليوم الأول لرفع حالة السلامة الوطنية للتدوين (بكافة الوسائل) عن رئيس الوزراء البحريني.

 أقول من هو؟ وهناك عدد من لماذا؟ وهناك داع للسؤال. 


 

Read Full Post »

Older Posts »

%d bloggers like this: